كمال الدين دميري
402
حياة الحيوان الكبرى
شر الجن والإنس . فبينما الملك قائم ، رجعوا إلى مضاجعهم فناموا ، وتوفى اللَّه أرواحهم . وقام الملك فجعل ثيابه عليهم ، وأمر أن يجعل لكل واحد تابوت من ذهب . فلما أمسوا ونام ، أتوه في المنام ، وقالوا : إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة ، ولكنا خلقنا من التراب وإلى التراب نصير . فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب ، حتى يبعثنا اللَّه ، فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج ، فجعلوا فيه . وحجبهم اللَّه حين خرجوا من عندهم بالرعب ، فلم يقدر أحد أن يطلع عليهم ، وأمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه . وجعل لهم عيدا عظيما ، وأمر أن يؤتى كل سنة . وقيل : إنهم لما أتوا باب الكهف ، قال لهم تمليخا : دعوني حتى أدخل على أصحابي فأبشرهم ، فإنهم إن رأوكم معي أرعبتموهم ، فدخل فبشرهم ، وقبض اللَّه روحه وأرواحهم ، وعمي عليهم فلم يهتدوا إليهم . فهذا حديث أصحاب الكهف . ويقال إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سأل ربه أن يريه إياهم ، فقال تعالى : إنك لن تراهم في دار الدنيا ، ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان بك . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لجبريل : كيف أبعث إليهم ؟ فقال « 1 » : ابسط كساءك ، واجلس على طرف من أطرافه أبا بكر ، وعلى الثاني عمر ، وعلى الثالث عليا ، وعلى الرابع أبا ذر ، ثم ادع الرخاء المسخرة لسليمان بن داود عليهما السلام ، فإن اللَّه تعالى أمرها أن تطعيك . ففعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ما أمر به ، فحملتهم الريح حتى انطلقت بهم إلى باب الكهف ، فلما دنوا من الباب قلعوا منه حجرا ، فقام الكلب فنبح عليهم حين أبصر الضوء ، وهر وحمل عليهم ، فلما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه ، وأومأ برأسه أن ادخلوا الكهف ، فدخلوا فقالوا : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، فرد اللَّه عليهم أرواحهم ، فقاموا بأجمعهم ، وقالوا : وعليكم السلام وعلى محمد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما دامت السماوات والأرض ، وعليكم بما بلغتم ثم جلسوا بأجمعهم يتحدثون ، فآمنوا بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم وقبلوا دين الإسلام . وقالوا : اقرؤوا محمدا منا السلام ، ثم أخذوا مضاجعهم وصاروا إلى رقدتهم ، إلى آخر الزمان ، عند خروج المهدي . ويقال إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم اللَّه ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة . وقد رأيت في كتاب الشفاء ، للإمام أبي الربيع سليمان بن سبع ، ما نصه : روي أن عيسى عليه السلام يعمر بعد الدجال ويأجوج ومأجوج أربعين سنة ، ويكون حواريوه أصحاب الكهف والرقيم ويحجون معه ، لأنهم لم يحجوا . انتهى ما نقله ابن سبع . ثم نرجع إلى سياق الثعلبي ، قال : ثم جلس كل واحد منهم على مكانه وحملتهم الريح ، فهبط جبريل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأخبره بما كان منهم . فلما أتوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال صلى اللَّه عليه وسلم : كيف وجدتموهم وما الذي أجابوا ؟ فقالوا : يا رسول اللَّه دخلنا عليهم فسلمنا عليهم ، فقاموا بأجمعهم فردوا علينا السلام ، وبلغناهم رسالتك فأجابوا وأنابوا ، وشهدوا أنك رسول اللَّه حقا ، وحمدوا اللَّه على ما
--> « 1 » رواه ابن حنبل : 5 ، 221 .